الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

427

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

كأنه منام ، وبأن « الرؤيا » و « الرؤية » واحدة كقربى وقربة ، ويشهد له قول ابن عباس في الآية - كما عند البخاري - : هي رؤيا عين أريها - صلى اللّه عليه وسلم - ليلة أسرى به « 1 » . وزاد سعيد بن منصور عن سفيان في آخر الحديث : وليس رؤيا منام ولم يصرح في رواية البخاري بالمرئى . وعند سعيد بن منصور أيضا من طريق أبى مالك قال : هو ما أرى في طريقه إلى بيت المقدس وهذا مما يستدل به على إطلاق لفظ « الرؤيا » على ما يرى بالعين في اليقظة . وهو يرد على من خطأ المتنبي . على أنه اختلف المفسرون في هذه الآية ، فقيل : أي الرؤيا التي أريناك ليلة المعراج . قال البيضاوي ففسر الرؤيا بالرؤية . وقيل : رؤيا عام الحديبية ، حين رأى أنه دخل مكة فصده المشركون وافتتن بذلك ناس . وقيل : رؤيا وقعة بدر . وسأل ابن النقيب شيخه أبا العباس القرطبي عن الآية فقال : الصحيح أنها رؤية عين يقظة ، أراه جبريل مصارع القوم ببدر ، فأرى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - الناس مصارعهم التي أراه جبريل ، فتسامعت به قريش واستسخروا منه . انتهى . * واحتج القائلون بأنه رؤيا منام أيضا بقول عائشة : « ما فقدت جسده الشريف » « 2 » . وأجيب : بأن عائشة لم تحدث به عن مشاهدة ، لأنها لم تكن إذ ذاك زوجا ، ولا في سن من يضبط ، أو لم تكن ولدت بعد على الخلاف في الإسراء متى كان . وقال التفتازاني : أي ما فقد جسده عن الروح ، بل كان مع روحه ، وكان المعراج للجسد والروح جميعا . انتهى . * واحتج القائلون بأنه بالجسد يقظة إلى بيت المقدس ، وإلى السماء بالروح ، بقوله تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى « 3 » ، فجعل المسجد الأقصى غاية الإسراء الذي وقع التعجب

--> ( 1 ) صحيح : والحديث أخرجه البخاري ( 3888 ) في فضائل الصحابة ، باب : المعراج . ( 2 ) لم أقف عليه . ( 3 ) سورة الإسراء : 1 .